Yahoo!

مصر والجزائر أخوة وأحباب

كتبها طارق ، في 20 نوفمبر 2009 الساعة: 01:54 ص

إن الحمد لله رب العالمين نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.

أما بعد :

فحياكم الله جميعا أيها الأحبة الكرام ، وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلا، وأسأل الله الكريم – جل وعلا – الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي r في جنته ودار مقامته، إنه ولي ذلك ومولاه ..

 

 

نحن  إن شاء الله – تعالى – على موعد مع العلامات الصغرى التي وقعت ولا زالت، ومن الجائز أن يتكرر وقوعها قبل أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه العلامات التي سأشرع في الحديث عنها  إن شاء الله تعالى، وقد يطول حديثنا في هذا القسم من العلامات الصغرى ، إذ إنني سأتعرض في حديثي عن الفتن والملاحم، التي أخبر عنها الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى r والتي لا يعرفها كثير من أبناء الأمة الآن.

أول هذه العلامات التي وقعت ولا زالت وستكرر، أول هذه العلامات كما أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى r. ظهور الفتن هذه أول علامة من العلامات الصغرى التي أخبر النبي r عن وقوعها ، فوقعت ولما تنقض بعد، ولا زلنا نرى من هذه الفتن في كل يوم أنواعاً وأشكالا، نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه على كل شيء قدير. أقولها بكل صراحة أن إعلام البلدين هو سبب الأول وسبب الثاني هو إسناد الأمور لغير أهلها فبسبب أشخاص ليس لهم ضمير وكل همهم إبراز أنفسهم مهم كان الثمن وللأسف الشديد إنساق ورائهم كثير من الناس وصدق كل ماينشرأو يقال دون التأكد من ذلك هل يعقل أن مبارات كرة تحذث فتنة بين شعبين تربطهم ثلاث أشئ مهمة جدا وهي أننا أمة واحدة وتجمعنا العروبة والدين ونحن جميعا مسؤلون عم حذث لأننا صدقنا كل ماقلته وسائل إعلام وصدقناهم دون أن نتأكد وبدون دليل قاطع يثبث ما يقلونه ولكن لأهم من ذلك هل سألنا أنفسنا من المستفيد من أن تكون هناك فتنة بين المسلمين من المستفيد أن تكون هناك فتنة بين كل الدول العربية فبدأت الفتنة بين العراق والكويت ثم بين لبنان وسوريا ثم بين حركة فتح وحماس ثم بين اليمن وحوثين ثم بين الشيعة والسنة وأكيد أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لكم الله يا أهل غزة وإنتصار لكم بإذن الله

كتبها طارق ، في 20 يناير 2009 الساعة: 12:28 م

 


أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له إرغاماً لمن جحد بهِ وكفر ,
وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيهُ وخليله
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا
( محمد ) وعلى أله وصحبه أجمعين ,
من إعتمد على علمهِ ضل
ومن إعتمد على عقلهِ إختل
ومن إعتمد على سلطانهِ ذل
ومن إعتمد على مالهِ قل
ومن إعتمد على الناس مل
ومن إعتمد على الله
فلا ضلَ ولا إختلَ ولا ذلَ ولا قلَ ولا مل
ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


أيها الأخوات والأخوة :

مدخل :


يقول الله سبحانه وتعالى بكتابه العزيزمخاطباً هذه الأمة:
(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني
اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا
فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها
وجعل كلمة الذين كفروا السفلى
وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم)
التوبة 40
أيها الأخوات والأخوة :
كان هناك أحد الأشخاص الذي يدعى سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني،
كان يقيم في موقع يدعى قديد وهو أحد الأماكن القريبة من مكة،
وكان ماهراً في اقتفاء الأثر وتتبعه،
فعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة
جعلت قريش مئة ناقة لمن يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها
فسعى سراقة في سبيل الفوز بالمائة ناقة،
وأثناء ملاحقته لأثارهما ظل يتعثر أكثر من مرة ويسقط من على فرسه،
إلى أن اقترب منهما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
(اللهم أكفناإياه بما شئت)
فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلدة فوثب عنها
وطلب من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يعفوا عنه،
وبالفعل عفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم
(وبشره بأنه سيلبس سواري كسرى وتاجه)
وتدور الأيام وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وكان سراقة قد أسلم بعد فتح مكة ,
وبعد أن فتح المسلمون في عهدعمر الفاروق عملاق الإسلام والمسلمين
ومدوخ الفرس والروم ومذل أعظم دولتين آنذاك
ويأتي المسلمون الفاتحون بغنائم الفرس والروم وبسواري كسرى وتاجه ,
فيقول عمر : أين سراقه
فيأتي سراقة ويلبسه سواري كسرى وتاجه
فلما رآها عمر في يدي سراقة قال له قل:
(الحمد لله الذي سلب هذا كسرى الملك الذي كان يزعم أنه رب الناس
وكساها أعرابيا من بني مدلج)
ففعل سراقة
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
(إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده
والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله )
البخاري (2952) ومسلم (2918)
وغنم المسلمون أموال الفرس والروم في الفتوحات الإسلامية التي حدثت في عهد:
أبي بكر ,وعمر,وعثمان , وعلي ,
وأنفقت كنوزهما في سبيل الله عز وجل ,
أين أنت ياعمر اليوم ياأخذ مفتايح الأقصى من البطريرك أنطونيوس
وأنت تقول لأبي عبيدة بن الجراح
(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ارتضينا العزة بغيره أذلنا الله )
يقصد عمرعملاق الإسلام بكلمته هذه
أن المسلمين في يوم من الأيام سيأتي عليهم يوم ولا بد لهم أن يعتزوا بالله عزوجل
وأن يعتزوا بدين الله تعالى
وإن لم يعتزوا بالله وبدينه فإن الله سيذيقهم الذل والهوان

أيها الأخوات والأخوة :
هذه الأمة اليوم بعد الأحداث التي تراها ونراها وسنراها
ينبغي عليها أن تدرك أن لا عدل ولا سلم ولا أمان للصهيونية العالمية
وأنه لا إيمان بمجلس الأمن
الذي أسس للقيام على أمن وحماية إسرائيل
وليس لأمن وحماية العرب
نحنُ بالنسبة لنا هو ( مجلس الظلم ) لأن فيه قرار الفيتو
ولو كان هناك الديموقراطية كما يدعي العالم الغربي الكاذب الآشالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عاشوراء

كتبها طارق ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 23:27 م

الخطبة الأولى:

أما بعد..

فاتقوا الله عباد الله وآمنوا به فإن الإيمان به أشرف العبادات ومفتاح الخيرات وسبيل دخول الجنات فالإيمان يا عباد الله أعظم الواجبات فوائده وخيراته عظيمة مغدقة وثماره باسقة يانعة فهو أعظم ما اكتسبته النفوس وحصلته القلوب فهو خير ما تنافس فيه المتنافسون وسعى في تحصيله الساعون. له في قلوب أهله الصادقين حلاوة ولذة وبهجة لا يعرب عنها لفظ ولا يحيط بها وصف وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. عباد الله إن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، فاجتهدوا في تحقيق إيمانكم والتزامه علماً وعملاً وحالاً واسعوا في زيادته وتثبيته وإزالة ما يناقضه أو ينقصه فإن الإيمان يزيد وينقص والناس فيه متفاوتون تفاوتاً عظيماً قال الإمام أحمد لما سئل عن الإيمان يزيد وينقص؟ قال: يزيد حتى يبلغ أعلى السماوات السبع وينقص حتى يصير إلى أسفل السافلين، ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بتعاهد الإيمان وتفقده وتجديده فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم))(1). وقد كان سلفنا الصالح يتعاهدون إيمانهم ويتفقدون أعمالهم ويأخذون بأسباب زيادة الإيمان ونمائه. فإن للإيمان أسباباً يزداد بها وينمو ويزكو. فمن أسباب زيادة الإيمان يا عباد الله الإقبال على كتاب الله العظيم وحبله المتين تلاوة وتدبراً وعلماً وعملاً فإن الله قد أنزله رحمة للمؤمنين قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾(2) وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾(3)، قال قتادة رحمه الله: ما جالس أحد كتاب الله إلا قام عنه إما بزيادة أو نقصان. فالقرآن أعظم ما يزداد به الإيمان فأكثروا من سماعه وتلاوته وتدبره والعمل بما فيه تجدوا خيراً عظيماً وتسبقوا سبقاً كبيراً. أيها المؤمنون إن من أسباب زيادة الإيمان مطالعة سيرة خير الأنام فالنظر في سيرته صلى الله عليه وسلم يوجب زيادة التقوى والإيمان فإن حياته كلها طاعة وجهاد وإحسان وقد قال الله تعالى حاثاً على تدبر سيرته وحياته صلى الله عليه وسلم: ﴿ثمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾(4). أيها المؤمنون إن مما يزداد به إيمان العبد تقليب النظر في بديع خلق الله وعظيم صنعه في السماوات وفي الأرض وفي الأنفس ولذلك أمر الله بالنظر والتفكر وحث على ذلك فقال تعالى: ﴿ أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾. وقال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾(5

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صوم يوم عرفة

كتبها طارق ، في 30 نوفمبر 2008 الساعة: 15:05 م

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الأمين ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك وعظيم فضلك يا أكرم الأكرمين . . . أما بعد :
فإننا سوف نستقبل بعد أيام قلائل ، يوماً عظيماً من أيام الله تعالى ، يوماً مشهوداً ، ألا وهو يوم عرفة ، وبعده سيقدم يوم عيد الأضحى المبارك ، وهو يوم الحج الأكبر ، ويوم النحر ، ولكلٍ من اليومين أحكام تخصه ، ولعلنا نتطرق إلى بعض تلك الأحكام المهمة التي تهم المسلم ، ويريد تحريها ، ومعرفة أحكامها ، حتى تكون عبادته لربه تبارك وتعالى على بصيرة وهدى ونور ، وأعظم ما فيهما من أحكام ، الأحكام التي تتعلق بالصيام ، فأقول بادئ ذي بدء ، للصيام فوائد ومزايا كثيرة ، ينبغي للمسلم تتبعها وتقصيها ، حتى يعمل بها ، ففي صيام التطوع من الفضيلة ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله : ” فمن تطوع خيراً فهو خير له ” [ البقرة ] ، وقوله جل شأنه : ” وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ” [ الحج ] فكل إنسان يحتاج إلى فعل الخير والعمل الصالح تقرباً إلى الله وتعبداً له وزيادة في الأجر والثواب فعطاء الله لا ممسك له ، وثوابه لا حدود له ، فعلى المسلم أن يكثر من فعل الخير والعمل الصالح يرجو بذلك أحد أمرين :

الأول : التقرب إلى الله بفعل الخير :
فصيام التطوع من الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى ، وهو من أجلها على الإطلاق كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : الصيام أفضل ما تطوع به ، لأنه لا يدخله الرياء ، والرياء كما تعلمون محبط للأعمال مدخل للنيران والعياذ بالله ، فالعبد مأمور بالإخلاص ولهذا قال الله تبارك وتعالى : ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ” [ البينة ] ، وقال تعالى : ” وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ” [ الفرقان ] ، وقال الله تعالى : ” من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً ” [ الإسراء ] ، وقال جل وعلا : ” من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ” [ هود ] ، وقال صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ” أنا خير الشركاء من عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك ” [ رواه الإمام أحمد ] ، فانظر هل سينفعك ذلك الإنسان إذا وضعت في قبرك ويوم محشرك . ولهذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ” [ رواه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1313 ] .
فعموماً فصوم النافلة له مزايا عديدة من أعظمها أنه يباعد وجه صاحبه عن النار ، ويحجبه منها ويحاج صومه عنه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ” ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً ” [ متفق عليه ] ، وكثرة الصوم دليل على محبة الله للعبد ، ويالها من منزلة عالية ومكانة رفيعة يحظى بها العبد عند ربه فما أن يكثر من الصيام إلا ويحبه ربه ، ومن أحبه ربه وضع له القبول الأرض وفي السماء ، قال صلى الله عليه وسلم : ” ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ” . والفضائل كثيرة ونكتفي بما ذكرنا لأن المقام ليس مقام ذكر لفضائل ومزايا الصيام وإنما هو لغرض آخر .

الثاني : جبر الخلل الحاصل في العبادة :
فالإنسان لا يخلوا من خطأ ونقص ومعصية ، فكانت النوافل تكمل الناقص من الفرائض ومن ذلك الصوم ، فهناك مكروهات كثيرة قد يقع فيها صائم الفريضة تنقص أجر صومه ، فشرعت النافلة لسد ذلك النقص وترقيع ذلك الخ المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صحبة الأخيار

كتبها طارق ، في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 22:40 م

 

صحبة الأخيار

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1) واعلموا أن الله تعالى لنافذ قدرته، وبالغ حكمته خلق الخلق بتدبيره وفطرهم بتقديره فكان من لطيف ما دبَّر وبديع ما قدر، أن خلق الإنسان مطبوعاً على الافتقار إلى جنسه، راغباً في مصاحبة من هم على شاكلته، ميالاً إلى مخالطة أفراد نوعه ومجالسة بني جلدته. وقد جاءت شريعة أحكم الحاكمين ملبية لهذه الحاجة الفطرية التي يصلح بها معاش الناس ومعادهم. ولكنها بينت أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان فحثت على صحبة المتقين الأبرار، ونهت وحذرت عن صحبة أهل المعاصي والأشرار، وذلك لما للأصحاب من أثر على دينه وعقله وخلقه، قال النبي r: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))(2).

وقد أدرك العلماء والعقلاء أثر الصاحب على صاحبه، فحثوا على صحبة الأخيار، وحذروا من صحبة الأشرار قال مالك بن دينار رحمه الله: إنك أن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الحلوى مع الأشرار. وقال أبو الدرداء t: لصاحب صالح خير من الوحدة والوحدة خير من صاحب السوء. ومن كلام علي رضي الله عنه:

ولا تصحب أخا الجهل            وإيـاك وإيـاه

فكم من جاهل أردى              حليماً حين يلقاه

يقـاس المـرء بالمرء              إذا مـاهو ماشاه

أيها المؤمنون الزموا صحبة الأخيار ومودة المتقين الأبرار الذين تزيدكم صحبتهم استقامة وصلاحاً فإن صحبة هؤلاء تورث الخير في الدنيا والآخرة ولها ثمرات طيبة وآثار مباركة ولذا أمر الله سبحانه نبيه بها فقال جل ذكره: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾(3).

فمن ثمار صحبة الأخيار، ما أخبر به النبي r حيث قال: ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة))(4)، فأنت لا تعدم من جليس صالح خيراً.

ومن ثمار صحبة الأخيار أن حضور مجالس الخير معهم سبب لمغفرة الذنوب ففي الصحيحين عن أبي هريرة t في الحديث الطويل: قال رسول الله r: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر)) وفي الحديث أن الله سبحانه وتعالى يسألهم عن مجالس هؤلاء وما يقولون فيها فتقول الملائكة: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول الله في آخر الحديث: (( أشهدكم أني قد غفرت لهم)) قال: فيقول ملك من الملائكة: . . . . . . فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول الله تبارك وتعالى: ((وله قد غفرت هم القوم لايشقى بهم جليسهم))(5). فلله ما أعظم صحبة الأخيار وأطيب عاقبتها.

أيها المؤمنون إن من ثمار صحبة الأخيار محبتهم، ومحبتهم سبب لمشاركتهم في خير الدنيا ونعيم الآخرة ففي الصحيحين عن أبي موسى  tقال: قيل للنبي r: الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم ؟ قال: r ((المرء مع من أحب))(6).

ومن ثمار صحبة الأبرار التأثر بهم والاقتداء بسلوكهم وأخلاقهم واستقامتهم كما قال النبي r: ((المرء على دين خليله))(7) وقد صدق القائل:

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم     ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

ومن ثمار صحبة الطيبين أنها تذكره بالله تعالى فيفيده ذلك في عقله ودينه قال النبي r: ((أولياء الله الذين إذا رُؤوا ذكر الله))

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة إلى حاسد

كتبها طارق ، في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 22:33 م

 

رسالة إلى حاسد

الخطبة الأولى

أما بعد…

فاتقوا الله عباد الله وطهروا قلوبكم من الأمراض والآفات والرذائل والآثام فإن القلب سيد الجوارح فهي منقادة له يستعملها ويستخدمها كيف شاء فالجوارح آلات له في سعيه وسيره ومنه أي من القلب تكتسب الجوارح الاستقامة أو الضلالة ويشهد لهذا ويدل عليه ما أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))(1). فالقلب أشرف الأعضاء وأعظمها خطراً وأكثرها أثراً وأدقها أمراً وأشقها إصلاحاً، فبالقلب يسير العبد إلى ربه ويتعرف عليه فهو العامل لله والساعي والمتقرب إليه، ولما كانت هذه منـزلته ومكانته كان زللـه والعياذ بالله عظيماً خطيراً وزيغه فظيعاً، أدناه قسوة وميل عن الله تعالى ومنتهاه ختم وطبع وكفر بالله تعالى ولذا فإن آكد ما يجب عليك يا عبد الله أن تصلح قلبك وأن تطهره من الآفات والآثام التي تهلك القلب وتوبقه فإن الأمر كما قال الأول:

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة               و إلا فإني لا إخالك ناجيا

أيها المؤمنون إن من أخطر الآفات التي تفسد القلب وتصرفه عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه الحسد.

ذلك الداء من أعظم الأدواء والابتلاء به من أشد البلوى يحمل صاحبه على مراكب الذنوب والآثام ويبعده عن منازل أهل التقوى والإيمان، فلله ما أعظمه من بلاء ما دخل قلباً إلا أفسده وأعطبه وأفسد عليه حاضره ومستقبله. والحسد داء قديم حتى قيل: إنه أول ذنب عصي به الله تعالى وليس ذلك ببعيد. أيها المؤمنون إن المرء بالحسد يقع في ألوان من الذنوب والآثام أعلاها الكفر بالله وأدناها كراهة الخير لعباد الله فلله كم جر الحسد على الخلق من الرزايا والبلايا، فهل أخرج إبليس عن فضل الله ورحمته إلى سخطه ولعنته إلا الحسد؟ وهل قتل قابيل أخاه هابيل إلا بالحسد؟ وهل أعرض أكثر صناديد الكفر عن اتباع الأنبياء والرسل إلا بالحسد؟ وهل نقم اليهود والنصارى على أمة الإسلام إلا لأجل الحسد؟ وهل استطال أقوام لبسوا لباس السنة والاتباع في أعراض أهل السنة من العلماء والدعاة وأهل الصحوة والدعوة إلا حسداً على ما آتاهم الله من فضله كما قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾ (2).

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه         فالقوم أنداد له وخصوم

أيها المؤمنون إن النبي r حذر أمته الحسد وعظم أمره في أحاديث كثيرة منها ما روى أبو هريرة t قال: قال رسول الله r: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله إخواناً))(3) رواه الشيخان واللفظ للمسلم، وقد بين لنا rشدة إفساده لدين العبد فقال صلى r فيما أخرجه الترمذي بسند لابأس به عن الزبير بن العوام t مرفوعاً: ((دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء وهي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر))(4).

وقد أخبرنا r إفنائه للحسنات وإفساده للطاعات فعن أبي هريرة وعبد الله بن كعب رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله r: ((إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب))(5) رواه أبو داود وغيره بسند جيد.

أيها المؤمنون إن الحسد الذي ورد في السنة ذمُّه والتحذير منه، هو أن يحب المرء زوال نعمة الله عن المحسود. أما محبة مساواة غيره في الخير والفضل أو حتى الامتياز عليه كأن تحب أن يكون لك من الخير والفضل كما لفلان أو أفضل منه دون أن تزول النعمة عنه فهذا من التنافس في الخير وليس من الحسد المذموم ومنه قوله تعالى عند ذكر نعيم الجنة: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾(6) ومنه قوله r: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق))(7) رواه الشيخان.

عباد الله احذروا الحسد فإنه داء عضال فتاك لا يوقر كبيراً لكبره ولا شريفاً لشرفه ولا عالماً لعلمه بل يطرق قلب الصغير والكبير والشريف والوضيع والعالم والجاهل فطهروا قلوبكم منه واحرصوا على قطع أسبابه وإزالة دواعيه فإن النجاة منه فوز أكيد

فإن تنج منه تنج من ذي عظيمة                و إلا فإني لا إخالك ناجيا

أيها المؤمنون؛ إن مما يزهدك في الحسد ويعينك على تركه أن تعلم أن الحاسد مضاد لله تعالى ومحاد له في قدره وشرعه فبالحسد سخطت قضاء الله تعالى وكرهت نعمته التي قسمها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آلام وآمال

كتبها طارق ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 15:27 م

 

 آلام وآمال

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

عباد الله اتقوا الله الذي أوصاكم بتقواه واشكروه على أن اختاركم على العالمين فجعلكم من أتباع خاتم النبيين وإمام المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وقت اندرست فيه أعلام الهدى، وكثر فيه أهل الباطل والفساد، ونفقت فيه بضاعة أهل الإباحية والإلحاد، وراجت فيه سوق الزندقة والنفاق عند أكثر العباد، تفشت فيه البدع والحادثات فلبست الأمة فتن ربا فيها الصغار، وفني عليها الكبار. قل الفقهاء والعلماء والصلحاء، وكثر الأدعياء والقرّاء فظهر صدق ما أخبر النبي e مما ستقع فيه الأمة من الانحرافات والمنكرات والمخالفات فمن ذلك أن النبي e الذي أمضى أكثر دعوته يحذر من الشرك ويدعو إلى التوحيد أخبر أن الشرك سيقع في الأمة فقال: ((لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان))(1) وهاهو صدق ما أخبر به e فإن فئاماً من الأمة يبنون القباب على القبور، ويعمرون المشاهد والأضرحة، يدعون غير الله ويعبدن الأموات ويذبحون لهم القرابين وينذرون لهم النذور، يعلون أعلام الشرك ويطمسون منارات التوحيد، ومما وقع في الأمة وقد أخبر به صلى الله عليه وسلم متابعة اليهود والنصارى والتشبه بهم والأخذ عنهم ففي الصحيح أن النبي e قال: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن؟ ))(2) و الأمة اليوم تتسابق وتتسارع في التبعية لليهود والنصارى والتشبه بهم حتى أصبح تقليدهم ومضاهاتهم في سلوكهم وأفكارهم وأخلاقهم ونظمهم واقتصادياتهم وسياساتهم معيار التحضر والتقدم والتمدن عند كثير من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 وأخبرنا أيضاً صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستضطرب موازينها وتنتكس مقاييسها وتغش معاييرها فقال e: ((سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العـامة))(3).

ومما أخبر به e أن الأمة ستدع الجهاد وتأخذ أسباب الضعف والرقاد فقال e: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينـزعه حتى ترجعوا إلى دينكم))(4) رواه أبو داود وغيره.

وهاهي الأمة ركنت إلى الدنيا وأعرضت عن الآخرة هجرت ظهور الخيل التي عقد في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وأخذت أذناب البقر فسلط الله عليها الذل الموعود حتى تجرعت كؤوس الذل والهوان والصغار من أذل الخلق يهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب على غضب حتى غدت كما قال الأول:

ويقضى الأمر حين تغيب تيم              ولا يستأذنون وهم شهود

هذا بعض ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيقع في الأمة. وهو وللأسف جزء من واقعها اليوم لا يمكن إغفاله فالأمة اليوم تصطلي بنار الوهن والضعف والغفلة من أبنائها و بنار الكيد والمكر والتخطيط والتشويه والتدمير والمسخ من أعدائها، فالأزمات والكروب تحدق بها من كل جانب، فالحق في أمتنا ضعيف الشوكة مهيض الجناح. لذا فإن الناظر لحال أمتنا اليوم قد تعتريه مشاعر اليأس والقنوط من ابتعاث هذه الأمة وحياتها وقد تنتابه مشاعر الإحباط من أن تعود هذه الأمة إلى سابق عزها وسالف مجدها ومكانتها.

ولكن هذا الشعور وهذه الهواجس والوساوس سرعان ما تتبدد وتنقشع وتزول وتضمحل عندما ندرك أن الله سبحانه وتعالى وعدنا بحفظ دينه كما قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(5) فهذه الأمة محفوظة بحفظ رسالتها ودينها وكتابها فهي باقية ما بقي الليل والنهار.

ووعد الله هذه الأمة أن لا يجمعها على ضلالة وأنها مهما ضعفت وبعدت وأعرضت عن ذكره ودينه سبحانه فلا تزال فيها طائفة تحمل هذا الدين هي منار للسائرين ودليل للحائرين وملاذ للمستضعفين يقومون لله بالحجة ويدعون إليه على بصيرة يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله فمما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة))(6) هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ظلال المحبة

كتبها طارق ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 15:20 م

 

ظلال المحبة

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

أيها المؤمنون اتقوا الله إن أعظم ما يحصله العبد في دنياه وآخرته هو محبة الله تعالى له فهي الغاية التي يتنافس فيها المتنافسون وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر الصادقون فهي جنة الدنيا ولذة القلب وقوته وحياته فالقلب لا يفلح ولا يصلح ولا يتنعم ولا يبتهج ولا يلتذ ولا يطمئن ولا يسكن إلا بمعرفة الله تعالى ومحبته فمحبة العبد لربه ومحبة الله لعبده هي النور والشفاء والسعادة واللذة وهي التي تحمل العباد إلى بلاد لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس وهي التي ترفعهم إلى درجات ومنازل لم يكونوا بدونها واصليها تالله لقد ذهب أهل المحبة بشرف الدنيا والآخرة.

أيها الناس إنه ليس عند العقول السليمة والأرواح الطيبة والعقول الزاكية أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا أسر ولا أنعم من محبة الله تعالى والإقبال عليه والأنس به والشوق إليه فالحلاوة التي يحصلها العبد في قلبه بمحبة الله تعالى فوق كل حلاوة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: ((ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان)) وذكر على رأسهن: ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب الرجل لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار))(1). فمحبة الله تعالى أيها المؤمنون شأنها عظيم وأمرها كبير فإن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته وعبادته لا تكون إلا بمحبته والخضوع له والانقياد لأمره قال ابن القيم رحمه الله: ((فأصل العبادة محبة الله تعالى بل إفراده بالمحبة وأن يكون الحب كله لله فلا يحب معه سواه وإنما يحب لأجله وفيه كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته فمحبته لهم من تمام محبته وليست محبة معه))  ا هـ. والمحبة هي الباعثة على العبودية لذا فإن الله تعالى قد فطر القلوب على أنه ليس في محبوباته ومراداته ما تطمئن إليه وتنتهي إليه إلا الله وحده فمن أحب من دونه شيئاً كما يحبه سبحانه فقد اتخذ من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾(2) فقد جعل الله تعالى صرف المحبة لغيره شركاً ينقض أصل الإيمان وما ذاك إلا أن محبة الله تعالى أعظم واجبات الإيمان وأكثر وأكبر أصوله وأجل قواعده بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أيها المؤمنون إن من أسباب بعث محبة العبد لربه سبحانه مطالعتك ياعبد الله إلى منة الله تعالى وإحسانه إليك في جميع أحوالك وأطوارك فإن نعمته عليك لا تحصى كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(3) فبقدر مطالعتك أيها العبد لمنة الله تعالى ونعمه الظاهرة والباطنة عليك بقدر ما يكون في قلبك من محبة فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها وليس للعبد إحسان قط إلا من الله تعالى فلا أحد أعظم إحساناً منه سبحانه فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة فالعبد يتقلب في إحسان ربه في جميع أحواله فلله الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى.

أيها المؤمنون إن مما يرسخ في قلب العبد محبته لربه سبحانه ويثبته عليها نظره في أسماء الله تعالى وصفاته فإن أسماءه وصفاته توجب تعلق قلوب العباد به ولذا جاءت رسله جميعاً به معرفين وإليه داعين قال ابن القيم رحمه الله: ( فعرفوا الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله تعريفاً مفصلاً حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه وينظرون إليه فوق سماواته على عرشه يكلم ملائكته ويدبر أمر مملكته ويسمع أصوات خلقه ويرى أفعالهم وحركاتهم ويشاهد بواطنهم كما يشاهد ظواهرهم يأمر وينهى ويرضى ويغضب ويضحك من قنوطهم وقرب غيره ويجيب دعوة مضطرهم ويغيث ملهوفهم ويعين محتاجهم ويجبر كسيرهم ويغني فقيرهم ويميت ويحيي ويمنع ويعطي يؤتي الحكمة من يشاء بيده الخير ويرحم مسكيناً ويغيث ملهوفاً ويسوق الأقدار إلى مواقيتها ويجريها على نظامها ) ا. هـ. كلامه رحمه الله فإذا عرف العبد عن ربه هذا وغيره من الأسماء الحسنى والص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسباب انشراح الصدر

كتبها طارق ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 15:16 م

أسباب انشراح الصدر

الخطبة الأولى

أما بعد. .

فيا أيها الناس اتقوا الله فإن سعادة الدنيا ونعيم الآخرة تنال بصلاح القلوب وانشراحها وزوال همومها وغمومها.

أيها المؤمنون، إن أعظم ما تنشرح به صدور العالمين ما ذكره الله رب الأولين والآخرين في محكم التنزيل: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾(1) فالإسلام أعظم ما يشرح الله به الصدر، فبقدر التزام العبد به يحصل من البهجة والسرور، فالزموا طاعة الله وطاعة رسوله تدركوا هذا المطلوب، أقيموا أركانه، واحفظوا شرائعه وحدوده يشرح الله صدوركم وينير قلوبكم.

أيها المؤمنون إن من أعظم أسباب شرح الصدر اللهج بذكر الله تعالى وترطيب اللسان على الدوام بذلك ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾(2) فإذا أكثر العبد ذكر ربه انفسح له صدره وانشرحت نفسه وأقبل على الخيرات وانصرف عن السيئات، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ! فأخبرني بشيء أتشبث به. فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال لسانك رطباً بذكر الله))(3) وفي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت))(4) فاذكروا الله كثيراً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

أيها المؤمنون إن من أسباب انشراح الصدر الإحسان إلى الخلق، والسعي في نفعهم بالمال أو الجاه أو البدن أو بغير ذلك من أنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً وأنعمهم قلباً أما الذي يحبس الخير عن الناس ويمنعهم منه فإنه أضيق الناس صدراً وأنغصهم عيشاً وأعظمهم هماً وغماً فأحسنوا أيها الناس و ((لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ولو أن تلقى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وسائل الثبات وأسبابه

كتبها طارق ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 14:21 م

 

وسائل الثبات وأسبابه 

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

فاتقوا الله أيها المؤمنون كما أمركم ربكم فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1) واعلموا أيها المؤمنون أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف شاء فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث شاء ثم قال: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))(2) رواه مسلم وقد قال النبي r مبيناً شدة تقلب قلوب العباد: ((لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمعت غلياناً))(3) رواه أحمد بسند لابأس به وقد قيل:

وما سمي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ      ولا القلب إلا أنه يتقلب

ومصداق هذا كله مشاهد ملموس في واقع الناس فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم أصبحت وزهرها يابس هشيم فبينا ترى الرجل من أهل الخير والصلاح ومن أرباب التقى والفلاح قلبه بطاعة ربه مشرق سليم إذا به انقلب على وجهه فترك الطاعة وتقاعس عن الهدى. وبينا ترى الرجل من أهل الخنا    والفساد أو الكفر والإلحاد قلبه بمعصية الله مظلم سقيم إذا به أقبل على الطاعة والإحسان وسلك سبيل التقى والإيمان.

أيها الإخوة المؤمنون إن تذكر هذا الأمر لتطير له ألباب العقلاء وتنفطر منه قلوب الأتقياء وتنصدع له أكباد الأولياء كيف لا والخاتمة مغيّبة والعاقبة مستورة والله غالب على أمره والنبي r قد قال: ((فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها))(4) متفق عليه، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

فيا عباد الله عليكم أن تجتهدوا في أخذ أسباب الثبات وأن تحتفوا بها علماً بأن المقام جد خطير والنتائج لا تخالف مقدماتها والمسببات مربوطة بأسبابها وسنن الله ثابتة لا تتغير، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

أيها المؤمنون إننا في هذه العصور أحوج ما نكون إلى معرفة أسباب الثبات والأخذ بها، فالفتن تترى بالشبهات والشهوات والقلوب ضعيفة والمعين قليل والناصر عزيز وقد أخبر النبي r عن سرعة تقلب أهل آخر الزمان لكثرة الفتن فقال: (( إن بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ))(5).  

لكل واحد منكم أيها الحاضرون أذكر بعض أسباب الثبات عسى الله أن ينفعنا بها وأن يثبتنا بالقول الثابت.

فمن أسباب حصول الثبات على الحق والهدى والدين والتقى الشعور بالفقر إلى تثبيت الله تعالى وذلك أنه ليس بنا غنى عن تثبيته طرفة عين فإن لم يثبتنا الله وإلا زالت سماء إيماننا وأرضُه عن مكانها وقد قال مخاطباً خير خلقه وأكرمهم عليه: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾(6) وقال تعالى: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾(7) وكان نبينا r يكثر من قوله: ((لا ومصرف القلوب))(8) كما روى ابن ماجه بسند جيد مما يؤكد أهمية استشعار هذا الأمر واستحضاره.

ومن أسباب الثبات على الخير والصلاح الإيمان بالله تعالى قال عز وجل: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾(9). والإيمان الذي وعد أهله وأصحابه بالتثبيت هو الذي يرسخ في القلب وينطق به اللسان وتصدقه الجوارح والأركان فليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل فالالتزام الصادق في الظاهر والباطن والمنشط والمكره هو أعظم أسباب التثبيت على الصالحات قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾(10). فالمثابرة على الطاعة المداوم عليها المبتغى وجه الله بها موعود عليها بالخير والتثبيت من الله مقلب القلوب ومصرفها.

ومن أسباب الثبات على الطاعة والخير ترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها فإن الذنوب من أسباب زيغ القلوب فقد قال r فيما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ))(11). وأما الصغائر فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: (( إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ))(12).

خل الذنوب صغيرها           وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أر    ض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن  صـغـيرة         إن الجبال من الحصى

 

ومن أسباب الثبات على الإسلام والإيمان الإقبال على كتاب الله تلاوة وتعلماً وعملاً وتدبراً فإن الله سبحانه وتعالى أخبر بأنه أنزل هذا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي